خطبة عن الاعتصام بحبل الله
ميناء الجبيل 29/3/1432
الحمد لله الذي أمر عباده المؤمنين 0 بالتقوى والإيمان والتمسك بحبله المتين 0 فقال تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (102)
احمده سبحانه جعل التمسك بحبله وسيلة النجاة من كيد الكائدين وان الإخوة هي أخوة الدين 0فقال واعتصموا بحبل الله جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ 0
واشهد أن لااله إلا الله وحده لاشريك واشهد أن سيدنا محمد ا عبده ورسوله الصاد ق الأمين القائل
اللهم صلي وسلم عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين 0 ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا ووالدينا وجميع المسلمين واغفر لنا وارحمنا برحمتك يا ارحم الرحمين0
من استعان بغير الله في طلب فإن ناصره عجز وخذلان
فاشدد يديك بحبل الله معتصما فإنه الركن إن خانتك أركان
أيها الأخوة الأحبة في الله
وامتنا الإسلامية والعربية تعيش اليوم فيضان من المحن 0وهيجان من الفتن0 وتتعرض لمؤامرات وعدوان 0 ولا خلاص لها إلا بعودتها إلى كتاب ربها وسنة نبيها التزاما وتطبيقا ففيهما عزة الانسان0 وسعادة الأوطان 0 والعدل والأمن والامان0
وما احرانا اليوم أن نقف وقفة تأمل وتطبيق عند ثلاث آيات من كتاب ربنا المجيد0الكتاب الذي لاياتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه تنزيل من حكيم حميد0 الكتاب الذي فيه خبر ماقبلنا ونبأ مابعدنا وحكم مابيننا من حكم به عدل ومن قال به صدق0
في هذه الآيات الثلاث
توجيه إلى حقيقة التقوى والإيمان والحب الصادق والإخاء المخلص المثمر ثم الاعتصام بحبل الله وفوائده 0 والأمر بالمعروف وايجابياته والنهي عن المنكر وأثره
ففي الآية الأولى يقول تعالى(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ
وهو توجيه الأمة الإسلامية أولا إلى القاعدتين الأساسيتين اللتين تقوم عليهما حياتها ومنهجها. واللتين لا بد منهما لكي تستطيع أن تضطلع بالأمانة الضخمة التي أناطها الله بها , وأخرجها للوجود من اجلها التقوى والإيمان
. . التقوى الدائمة اليقظة التي لا تغفل ولا تفتر لحظة من لحظات العمر : وكلما أوغل القلب في هذا الطريق تكشفت له آفاق , وجدت له أشواق . وكلما اقترب بتقواه من الله , تيقظ شوقه إلى مقام أرفع مما بلغ , وإلى مرتبة وراء ما ارتقى . وتطلع إلى المقام الذي يستيقظ فيه قلبه فلا ينام 0
والإيمان 0 هنا معناه الاستسلام لله طاعة وعبادة سلوكا وتطبيقا طوال عمره بكل عزم وحزم وجد واجتهاد (ياايها الذين اتقوا لله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون
وما كان ياعباد الله إلا الإسلام وحده الذي يجمع هذه القلوب المتنافرة . وما كان إلا حبل الله الذي يعتصم به الجميع فيصبحون بنعمة الله إخوانا. عن أبي الأحوص عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن هذا القرآن هو حبل الله المتين وهو النور المبين وهو الشفاء النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه
نعم؛ الإسلام الذي جمع الناس بعد فُرقة، وأعزَّهم بعد ذِلَّة، ونصرهم بعد هزيمة، وألَّف بينهم بعد تنافُر، كما قال سبحانه: (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [الأنفال: 63].
ولن يكتمِل إسلامُها إلا بوحدتها، ولن يتحقَّق نصرُها إلا باجتماعها، وليس لانتصارها وهزيمتها علاقةٌ بقوة العدو أو ضعفه، بقدر ما هو لتفرُّقها وتنافُرها، فإذا وحَّدَت ربَّها، ثم وحَّدت صفَّها، فإنها منصورةٌ -بإذن الله- (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) [محمد:
إن الأمة الإسلامية لن ترتقِي بنفسها إلا بالإسلام، ولن يكتمِل إسلامُها إلا بوحدتها، ولن يتحقَّق نصرُها إلا باجتماعها،
والاعتصام بحبله: إن هذا القرآن مأدبة الله فأقبلوا من مأدبته ما استطعتم إن هذا القرآن حبل الله والنور المبين والشفاء النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن تبعه 0
واعلموا يا عباد الله أن الاعتصام بحبل الله يثمر فوائد كثيرة ومتنوعة 0 دينا ودنيا
فمن ثمرات الاعتصام: الهداية إلي الصراط المستقيم قال الله تعالي: "ومن يعتصم بالله فقد هدي إلي صراط مستقيم"
ومن ثمرات الاعتصام نصر الله وتأييده لمن اعتصم به قال سبحانه: "إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجراً عظيماً"
ومن ثمرات الاعتصام بالله: أن الله تعالي يتولي من اعتصم به وينصره ويؤيده قال جل شأنه: "فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولي ونعم النصير
ومن ثمرات الاعتصام: القوة والاتحاد وعدم الفرقة : واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً
و الأخوة المعتصمة بحبل الله نعمة يمتن ادائما. على الجماعة المسلمة الأولى . وهي نعمة يهبها الله لمن يحبهم من عباده دائما . وهو هنا يذكرهم هذه النعمة.
المزيد