ليلة المؤامرة على قتل رسول الله صلى الله عيه وسلم – 3–
كتبهاالشيخ على العزي على ، في 10 فبراير 2012 الساعة: 19:38 م
ليلة المؤامرة على قتل رسول الله صلى الله عيه وسلم – 3–
——————————–
الحمد لله رب العالمين وبه نستعين على أمور الدنيا والدين ونعو ذبه من حماقة الجاهلين وسخافة الملحدين وحقد المتآمرين
ونشهد ألا اله إلا الله وحده لاشريك له ولي المتقين
واشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله الموحى إليه بقوله تعالى0( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا ووالدينا وجميع المسلمين برحمتك ياارحم الراحمين0
أما بعد عباد الله أتقو الله القائل لرسوله الأمين 00 يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ{67المائدة0
أيها الأخوة الأحبة
المكر والخداع سلاح الاشقيا ء والتآمر والغدر سلاح الضعفاء 0 وما يمكر ماكر ولا يخدع خادع اويتامر ويغدر إلا رجل امتلأ قلبه حقدا وحسدا 0 اورجل يعبد هواه وشيطانه0 ونحن اليوم أيها الأخوة الأحبة وفي دروسنا في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرسنا اليوم عن (ليلة المؤامرة على قتل رسول الله ) ليلة المؤامرة وما كثر اليوم ليالي المؤامرات 0 وقبل الحديث عن هذه الليلة المشئومتة 0
نقف قليلا تحت ظلال قوله تعالى 0( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ( يقول لشعراوي في تفسيره
والمكر هو التَّبْييت بشيءٍ خفِيً يضرّ بالخَصْم. والذي يمكر ويبيت شيئاً خفيّاً بالنسبة لعدوه، لا يملك قدرة على المواجهة،ولو كانت عنده قدرة على المواجهة فلن يمكر؛ لذلك لا يمارس المكر إلا الضعيف. لأن الضعيف إن أصاب فرصة استغلها حيث يظن أنه قد لا تتاح له فرصة ثانية؛ لذلك يندفع إلى قتل خصمه. بالمكر والخداع
0أمَّا القوي فهو يثق في نفسه وقدراته ولذلك يعطي خصمه فرصة ثانية وثالثة، ثم يعاقب خصمه على قدر ما أساء إليه.اي أن القوم الذين اجتمعوا على اغتيال رسول الله بالمكر والكيد ضعفاء وجبناء لايستطيعون مواجهته فحاولوا الغدر به أثناء نومه أو أثناء قيامه من نومه حيث لم يكن مهئ للمنازلة 0 لكنهم 0 لا يعلمون أن مَنْ أرسلك يا رسول الله لا تخفى عليه خافية،واقوى منهم 0
فهم قد يقدرون على المكر لمن هم في مثلهم من القدرة، اما انت يا رسول الله فمحاط بعناية الله تعالى وقدرته وحامل لرسالته فأنت في حفظه ورعايته. لأنك تأوي إلى الله، ويكشف الله لك كل مكرهم، ومؤامرتهم وغدرهم ولن يصلوا اليك فهم يمكرون ليثبتوك، بالقيد أو السجن وليقيدوا حركتك في الدعوة؛ لأن هذه الدعوة تزلزلهم ولولا الرسالة، لظلوا على الترحيب بك يا رسول الله، فقد كنت في نظرهم الصادق والأمين، ولم يرهقهم إلا دعوتك الى عبادة الله وحده لاشريك له وانه لامعبود سواه فأرادوا ان يقيدوا حركتك ويطفوا نور دعوتك التي لاتتفق مع مصالحهم وشهواتهم 0 (( يريدون ان يطفؤا نور الله والله متم نوره ولو كره الكافرون )0
ثم لماذا هذه المؤامرة عليه وما الذنب الذي جناه ألانه يدعوكم إلى سعادتكم في دنياكم وأخراكم يدعوكم لعبادة الله وتوحيده وإخلاص العمل له والله يقول وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون 0
أم لأن الله اختاره واصطفاه من بيينكم فالله يصطفي من عباده من يشاء (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ{75} أم اعتراضكم لانه يتيم فقير فكيف يتنزل عليه قران من السماء 0وهناك من القريتين من هو أكثر منه غنا وقوة ومنعة 0 (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ{31}
فالله لايختار الشخص لكثرة ماله وقوة عضلاته ولا لمركزه في عشيرته 0 بقدر مايختار الشخص لطهارة قلبه ونقاء نفسه وعلو روحه وإخلاصه لربه0
ومحمد ابن عبد الله هوا لذي امتاز بكل الصفات الحسنة والسجايا الكريمة 0
وامتاز بشمائل لا تصل إليها نفس بشرية 0 فقد كان قمة في الصدق والعدل والرحمة والعفة والأمانة والحلم والتواضع والشجاعة والإقدام والصبر والمثابرة
فقد ضل صلى الله عليه وسلم ثلاث عشر سنة لم يزده أذى قومه وإعراضهم عن دعوته إلا عزما وتصميما
صحيح يا عباد الله أنهم أذوه كثيرا في نفسه وأذوه في تعذيب أصحابه ولكنهم سطروا ملحمة كبيرة من الشجاعة والأبا وصفحات مشرقة من التضحية ، والفداء بالأنفس والأموال لنصرة هذا الدين 00
استعملوا معه الترغيب والترهيب وعرضوا عليه العروض الدنيوية فكان شعاره ومبدأه والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أتنازل عن هذا الأمر ما تنازلت عنه حتى يضهره الله أو اهلك دنه0 وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يتنازل عن دعوته ويقبل عروضهم واغراءتهم ويتركهم وشأنهم ويتركوه وشأنه والله يقول له ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ{67المائدة0
ولما لم يفلحوا في ثنيه عن دعوته اجتمع طواغيت مكة في دار الندوة ليتخذوا قراراً حاسماً في هذا الأمر للتخلص منه ومن دعوته وعقدة جلسة المؤامرة 00
لنستمع إلى ابن عباس وهوي يروي لنا تخطيط المؤامرة 0فيقول رضي الله عنهما 0
"أَنَّ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ، وَمِنْ أَشْرَافِ كُلِّ قَبِيلَةٍ، اجْتَمَعُوا لِيَدْخُلُوا دَارَ النَّدْوَةِ، للتخطيط والتآمر على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فَاعْتَرَضَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ جَلِيلٍ، فَلَمَّا رَأَوْهُ، قَالُوا: مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ: شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، سَمِعْتُ بِمَا اجْتَمَعْتُمْ لَـهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَحْضَرَكُمْ، وَلَنْ يَعْدِمَكُمْ مِنِّي رَأْيٌ وَنُصْحٌ، قَالُوا: أَجَلْ، فَادْخُلْ، فَدَخَلَ مَعَهُمْ، قَالَ: انْظُرُوا فِي شَأْنِ هَذَا الرَّجُلِ، فَوَاللَّـهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يُوَاثِبَكُمْ فِي أَمْرِكُمْ بِأَمْرِهِ، فَقَالَ قَائِلٌ: احْبِسُوهُ فِي وَثَاقٍ، ثُمَّ تَرَبَّصُوا بِهِ الْمَنُونَ، حَتَّى يَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الشُّعَرَاءِ زُهَيْرُ وَنَـابِغَةُ، فَإِنَّمَا هُوَ كَأَحَدِهِمْ، فَقَالَ عَدُوُّ اللَّهِ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: لا وَاللَّهِ، مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْي، وَاللَّهِ لَيُخْرِجَنَّ رَأْيَهُ مِنْ مَحْبَسِهِ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَلَيُوشِكَنَّ أَنْ يَثِبُوا عَلَيْهِ حَتَّى يَأْخُذُوهُ مِنْ أَيْدِيكُمْ، ثُمَّ يَمْنَعُوهُ مِنْكُمْ، فَمَـا آمَنَ عَلَيْكُمْ أَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ بِلادِكُمْ، فَانْظُرُوا فِي غَيْرِ هَذَا الرَّأْي، فَقَالَ قَائِلٌ: فَأَخْرِجُوهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ، فَاسْتَرِيحُوا مِنْهُ، فَإِنَّهُ إِذَا خَرَجَ لَمْ يَضُرُّكُمْ مَا صَنَعَ، وَأَيْنَ وَقَعَ، وَإِذَا غَابَ عَنْكُمْ أَذَاهُ اسْتَرَحْتُمْ مِنْهُ، وَكَانَ أَمْرُهُ فِي غَيْرِكُمْ، فَقَالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: وَاللَّـهِ مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْي، أَلَمْ تَرَوْا حَلاوَةَ قَوْلِـهِ، وَطَلاقَةَ لِسَانِهِ، وَأَخْذَهُ لِلْقُلُوبِ بِمَا يَسْتَمِعُ مِنْ حَدِيثِهِ ؟ وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمْ، ثُمَّ اسْتَعْرَضَ الْعَرَبَ لِيَجْتَمِعُنَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لَيَسِيرَنَّ إِلَيْكُمْ حَتَّى يُخْرِجَكُمْ مِنْ بِلادِكُمْ، وَيَقْتُلَ أَشْرَافَكُمْ، قَالُوا: صَدَقَ وَاللَّهِ، فَانْظُرُوا رَأْيًا غَيْرَ هَذَا، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَاللَّهِ لأَشِيرَنَّ عَلَيْكُمْ بِرَأْي مَا أَرَى أَبْصَرْتُمُوهُ بَعْدُ، مَا أَرَى غَيْرَهُ، قَالُوا: وَمَا هَذَا ؟ قَالَ: نَأْخُذُ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ غُلامًا سَبِطًا شَابًّا نَهْدًا، ثُمَّ نُعْطِي كُلَّ غُلامٍ مِنْهُمْ سَيْفًا صَارِمًا، ثُمَّ يَضْرِبُونَهُ يَعْنِي: ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمُوهُ تَفَرَّقَ دَمُهُ فِي الْقَبَائِلِ كُلِّـهَا، فَلا أَظُنُّ هَذَا الْحَيُّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يَقْوُونَ عَلَى حَرْبِ قُرَيْشٍ كُلِّهُمْ، وَأَنَّهُمْ إِذَا رَأَوْا ذَلِكَ قَبِلُوا الْعَقْلَ، وَاسْتَرَحْنَـا، وَقَطَعْنَا عَنَّا أَذَاهُ، فَقَالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: هَذَا وَاللَّـهِ هُوَ الرَّأْي، الْقَوْلُ مَا قَالَ الْفَتَى لا أَرَى غَيْرَهُ، فَتَفَرَّعُوا عَلَى ذَلِكَ وَهُمْ مُجْمِعُونَ لَهُ، قَالَ: فَأَتَى جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَهُ أَنْ لا يَبِيتَ فِي مَضْجَعِهِ الَّذِي كَانَ يَبِيتُ، فيه وَأَخْبَرَهُ بِمَكْرِ الْقَوْمِ، وقد اذن لك ربك بالهجرة الى يثرب 0 ففرح رسول الله وذهب إلى أبي بكر واخبره بالأمر ومؤامرة قريش لقتله0 فقال ابوبكر الصحابة يارسول الله قال له نعم الصحبة00 فقام صلى الله عليه وسلم من فوره بالتجهيز والتخطيط لفشل موامرتهم واتخاذا الأسباب المناسبة وأعد خطة محكمة مع علمه أن الله كافيه وحسبه ، ومع هذا كله لم يكن r بالمتهاون المتواكل الذي يأتي الأمور على غير وجهها . بل إنه أعد الخطة و قام بتنفيذها بكل سرية وإتقان ..خطة مكونة من قائد ومساعد وفدائي وممون غذائي واستخباراتي وإعلامي وخبير جغرافي ومكان استراحة سري وتحديد موعد الانطلاق وتحديد الهدف0
اماالقائد :فكان محمد ، والمساعد : أبو بكر ، والفدائي : علي بن ابي طالب الذي سينام على فراشه لعلمه بخطورة ذلك ، ومسئوليةالتموين فقد تكفلت به أسماءينت ابي بكر حيث تذهب به ليلا وعلى بعد ما يقرب من عشر كيلو مترا، والاستخباراتي فكان عبدالله بن ابي بكر وكان شابا ذكيا حاذقا فطنا لبقا كان من الصباح الى المساء يمر على تجمعات قريش ويسمع مايخططو ويقولون فاذا جنى الليل ذهب الى الغار ونقل لهم الاخباروينام معهم حتى طلوع الفجر فيعود الى بيته كأنه كان نائما في بيته ، اما مسئول التغطية وتعمية العدو :فهو عامر بن فهيرة مولا ابي بكر يرعى الغنم فاذا غدا عبدالله بن ابي بكر من الغار الى مكة اتبع عامر بن فهيرة اثره بالغنم يعفي اثر اقدام عبدالله، اما الخبير الجغرافي في الطرقات فهوا : عبد الله بن أريقط ، الذي سلك بهما طريقا غير مسلوك ومعتاد0
اما المكان المؤقت :فهو غار ثور ، وموعد الانطلاق : بعد ثلاثة أيام ، وخط السير : الطريق الساحلي . ووسيلة النقل ناقتين لهما 0 وعرف كل شخص دوره والتزم بتنفيذه رغم علمهم ان الدور خطير وانه مجرد اكتشافهم قد يودي بحياتهم . ولكنها التضحية والإخلاص والوفاء والالتزام0
بعد ان رسم رسول الله هذه الخطة وطلب من مساعده العمل على تنفيذها0عاد صلى الله عليه وسلم إلى بيته وطلب من علي بن طالب أن ينام على فراشه تمويه للمتآمرين الذين حددوا قبل طلوع الفجر هي ساعة الحسم 0
اجتمع المتأمرون ليلا على باب بيته صلى الله عليه وسلم يرصدونه متى ينام فيثبون عليه فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانهم قال لعلي بن ابي طالب كرم الله وجهه نم على فراشي وتسبح بردي هذا فنم فيه فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم
خرج رسول الله والمتآمرون واقفون على بابه يحرسون عليا الفدائي النائم على فراش رسول الله ظنا منهم انه محمد صلى الله عليه وسلم 0
وفشل تخطيط المتآمرين ونجح رسول الله في تخطيطه وخرج من بينهم وذر على رؤوسهم التراب وهو يتلو قول الله (0وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ{9}
وانطلق رسول الله وصاحبه في وسط الليل حتى إذا أدركهما الصباح اختفيا بالغار الذي كان قد حدده صلى الله عليه وسلم في تخطيطه0
ويفيق القوم فإذا بالنائم على الفراش هو ذلك الفدائي البطل علي بن أبي طالب فيسألوه وأين محمد ؟ فيقول لا ادري ؛ فينتشر القوم في الطرقات والشعاب والجبال والسهول والوديان بحثا عنه حتى أن احدهم كان يقف على فم المغارة فيقول بعضهم لبعض آلا يكون في هذا الغار فيجيبه الأخر خاب رائك آلا ترى فم المغارة مسدود بخيوط العنكبوت 0والرسول وصاحبه يسمعان حديثهما فيقول أبو بكر يارسول الله والله لو نظر احدهم تحت قدميه لرآنا فيجيبه صلى الله عليه وسلم إجابة المؤمن بربه والواثق بنصره لاتحزن إن الله معنا 0 نعم ( لاتحزن فالنصر حليفنا، الفرج رفيقنا، الفتح صاحبنا، الفوز غايتنا، الفلاح نهايتنا لأن الله معنا. يأبا بكر أبشر بالفوز، وانتظر النصر، وترقّب الفتح، لأن الله معنا)
ومن كان الله معه فلا خوف عليه 0
اعذ بالله من الشيطان الرجيم
إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ{40}
الخطبة الثانية
ام معبد تصف رسول الله لزوجها
ان الحمد لله نحمده ونستعين به ونستغفره ونتوب اليه الخ 00000
ايها الاخوة الاحبة
استمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغار ثلاثة ايام حتى ييئس القوم من البحث عنه بعد ذلك خرج وصاحبه وذهبا الى المكان الذي حد لتواجد وسائل المواصلات حيث كان مسئولي الرحلة بأنتظارهما حسب الوقت المحدد فاتجهوا في خط السير المرسوم سلفا حتى وصلوا خيمة أم معبد الخزاعية, وكانت امرأة برزة جلدة, تحتبي بفناء الخيمة ثم تطعم وتسقي من مر بها, فسألاها: هل عندك شيء نشتريه فقالت والله لو عندنا شيء ما أعوزكم القرى. فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة, فقال: (( ما هذه الشاة؟)) قالت: خلفها الجهد عن الغنم. فقال: (( هل بها من لبن؟)) قالت : هي أجهد من ذلك. قال: (( أتأذنين لي أن أحلبها؟)) قالت: نعم – بأبي أنت وأمي- إن رأيت يها حليباً فاحلبها.
فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ضرعها, وسمي الله ودعا. بإناء فحلب فيه حتى علته الرغوة, فسقاها فشربت حتى رويت, وسقي أصحابه حتى رووا. ثم شرب هو. وحلب فيه ثانياً فملأ الإناء. ثم غادره عندها وارتحلوا.
فقل ما لبثت: أن جاء زوجها يسوق أعنزاً عجافاً يتساوكن هزالا. فلما رأي اللبن, قال: من أين هذا, والشاء عازب, ولا حلوبة في البيت؟.
قالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك, من حديثه: كيت وكيت. قال: والله إني لأراه صاحب قريش الذي تطلبه. صفية لي يا أم معبد.
قالت: ظاهر الوضاءة, أبلج الوجه, حسن الخلق, لم تعبه ثجله, ولم تزر به صعلة, وسيم قسيم, في عينيه دعج, وفي أشفاره وطف, وفي صوته صحل, وفي عنقة سطع. وفي لحيته كثاثة أحور أكحل, أزج أقرن, شديد سواد الشعر, إذا صمت علاه الوقار, وإذا تكلم علاه البهاء, أجمل الناس وأبهاه من بعيد, وأحسنه وأحلاه من قريب, حلو المنطق, فصل. لا نذر ولا هذر, كأن منطقة خرزات نظم يتحدرن , ربعة لا تقتحمه عين من قصر, ولا تشنؤه من طول. غصن بين غصنين, فهو أنضر الثلاثة منظراً, وأحسنهم قدراً. له رفقاء يحفون به. إذا قال استمعوا لقوله. وإذا أمر تبادرو إلى أمره محفود محشود. لا عابس ولا مفند.
قال أبو معبد: هذا – والله – صاحب قريش الذي تطلبه. ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن, إن وجدت إلى ذلك سبيلاً. وللحديث بقية ان شاء الله وصلوا وسلموا عليه فقد امركم الله بقوله 0
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






















