(( الدرس الخامس عشر عن أهمية الإسراء والمعراج )) 10—3—1433هـ
كتبهاالشيخ على العزي على ، في 3 فبراير 2012 الساعة: 19:59 م
(( الدرس الخامس عشر عن أهمية الإسراء والمعراج )) 10—3—1433هـ
الحمد لله القادر على كل شي ولا يعجزه شي لا اله الاهو وهو على كل شي قدير0
احمده سبحانه وتعالى واشهد ألا اله إلا الله وحده لاشريك له 0اسرى بعبد ه ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ليريه من آياته وهو السميع البصير0
واشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله البشير النذير والسراج المنير0
اللهم صلى وسلم عليه وعلى اله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا ووالدينا وجميع المسلمين
اما بعد عباد الله أتقو الله القال لنبيه الأمين قد نعلم إنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون0
أيها الإخوة الأحبة
في أحاديثنا (دروس في السيرة النبوية 0 ) وقد كان حديثنا السابق عن ليلة إسلام الجن وما ورد فيها من فوائد وأثار
وحديثنا اليوم وهوالخامس عشر عن أهمية ( ليلة الإسراء والمعراج ) أما نتائجها وآياتها وردود الفعل عنها فسوف يكون لنا دروس أخرى إن شاء الله 0
فمن أهمية هذه الليلة المباركة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم 0أنها كانت تكريم وتشريف وتطمئن لرسول الله عندما ازداد عناد وجحود وأذى المشركين وتسليط السفهاء بقذفه بالأحجار وإخراجه من تلك الديار فأراد الله أن يقول لنبيه لا تبالي بذلك فمقامك عندنا ارفع ودعاءك اسمع وأنت حبيب غالي علينا ومحروس بعنيتنا وسوف نثبت لك برفعك إلينا وقربك منا 0فرفعه الله اليه دون الخلائق جميعا ، وكلمه مباشرة دون رسول اوحجاب 0
صحيح ياعباد الله إن السنة العاشرة كانت مليئة بالأحداث والمحن التي كانت لها أثرها على نفسيته صلى الله عليه وسلم 0ولكن رحمة الله برسوله كانت تمنحه 0بعد كل محنة منحة، وبعد كل شدة انفراجا وبعد كل حزن أنسا وسرورا
كل ذلك ماهو الا تطمئن لخاطره ورفعا لمعنويته . وشدا من ازه ،
وكأن الله يقول له :لا تبالي ياحبيبنا ويا غالي علينا فان كذبك الإنس فقد أرسلنا لك الجن تصدقك وان لم يؤمنوا بك قومك
فأقوام أخرى سيؤمنون بك وهذا عداس أولهم 0واذا طاردوك أهل الأرض فسوف نرفعك إلى السماء وسوف يكرمك أهل السماء وإذا كانت رحلتك إلى الطائف مشيا على قدميك فسوف نعوضك برحلة اشرف منها إليك ، ومركوب بلحظات يجوب الأفاق مركوب اسمه البراق 0فكانت سعادة ما بعدها سعادة وفخر مابعده فخر وفرحة كبرى انسته همومه واحزانه ، فرحته بلقاء ربه حبيبه زادة من عزيمته وارادته
وقد تحدث القرآن الكريم ياعباد الله عن الإسراء في سورة الإسراء, وعن المعراج في سورة النجم، وذكر حكمة الإسراء في سورة الإسراء بقوله: ( لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ) وفي سورة النجم بقوله: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)،
أيها الإخوة الأحبة
ونحن لو تأملنا معاني كلمات الآية التي تحدثت عن الإسراء والمعراج بإمعان الادركنا انه فعلا اسري بروحه وجسده فاسمعوا وعوا لعلكم تفلحون 0
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيع البصير
فقوله تعالى في بداية الحديث عن ليلة الإسراء والمعراج (سُبْحَانَ)؛ وكلمة سبحان لا تأتي إلا إشارة عن حدث عظيم خارق للعادة وأمرٌ خارج عن نطاق قدرات البشر
كذلك كلمة (سُبْحَان) نجدها في الأشياء التي ضاقتْ فيها العقول، وتحيَّرتْ في إدراكها وفي الأشياء العجيبة، مثل قوله تعالى:{ سُبْحَانَ الَّذِي خَلَق الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ }[يس: 36].منها قوله تعالى:{ فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ }[الروم: 17].ومن ناحية أخرى كون الآية بدأت بتمجِّيد الله لنفسه وتعظيم شأنه، دليل على قدرته على شي لا يقدر عليه أحد سواه، فالا إله غيره، ولا رب سواه، فهو الذي أسرى بعبده محمدا صلى الله عليه وسلم زمنًا من الليل بجسده وروحه، يقظة لا منامًا، من المسجد الحرام بـ "مكة" إلى المسجد الأقصى بـ "بيت المقدس" وطالما ياعباد الله , ان الله سبحانه هوا لذي أسرى بعبده محمد صلى الله عليه وسلم فلا تَقِسْ الفعل بمقياس البشر، ورسول الله لم يَدَّع أنه سَرَى بل قال: أُسْرِي بي. أي ان الله الذي اسرى بي :
اذا حين تنسب الفعل إلى فاعله يجب أن تعطيه من الزمن على قَدْر قوة الفاعل.
والإسراء قيل: هو سير الليل، يقال سرى وأسرى: وقيل هو سير أول الليل خاصة،
وقوله سبحانه وتعالى } بِعَبْدِهِ..
فالعبد كلمة تُطلق على الروح والجسد معاً، هذا مدلولها، لا يمكن أن تُطلَق على الروح فقط.اختار الحق سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم هذه الصفة بالذات؟ لأنه صادق العبودية لله، وما دام هو عبده فقد أخلص في عبوديته صلى الله عليه وسلم لربه، فاستحق أنْ يكون له مَيْزة وخصوصية عن غيره، فأسري به في ليلة واحدة إلى مسافة بعيدة جدا ورجع في ليلته، وأراه الله من آياته ما ازداد به هدى وبصيرة وثباتا وفرقانا، وهذا من اعتنائه تعالى به ولطفه حيث يسره لليسرى في جميع أموره وخوله نعما فاق بها الأولين والآخرين، وظاهر الآية أن الإسراء كان في أول الليل وأنه من نفس المسجد الحرام، لكن ثبت في الصحيح أنه أسري به من بيت أم هانئ، فعلى هذا تكون الفضيلة في المسجد الحرام لسائر الحرم، فكله تضاعف فيه العبادة كتضاعفها في نفس المسجد، وأن الإسراء بروحه وجسده معا وإلا لم يكن في ذلك آية كبرى ومنقبة عظيمة.
وقوله تعالى ليلاً رغم ان الاسراء لايكون الا ليلا ، فهذا دليل على تقليل مدة الإسراء وأنه أسرى به في بعض الليل 0
والمسجد الأقصى هو ثاني مسجد وضع في الأرض لخبر أبي ذر قلت : يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولاً؟ قال : المسجد الحرام قلت : ثم أي؟ قال : المسجد الأقصى قلت : كم بينهما قال : أربعون سنة ثم أينما أدركتك الصلاة فصل فإن الفضل فيه ، وقد أسسه يعقوب عليه السلام بعد بناء إبراهيم عليه السلام الكعبة بما ذكر في الحديث وجدده سليمان أو أتم تجديد
والرحلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ياعباد الله كانت رحلة مختارة من اللطيف الخبير , تربط بين عقائد التوحيد الكبرى من لدن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام , إلى محمد خاتم النبيين [ ص ] وتربط بين الأماكن المقدسة لديانات التوحيد جميعا . وكأنما أريد بهذه الرحلة العجيبة إعلان وراثة الرسول الأخير لمقدسات الرسل قبله , واشتمال رسالته على هذه المقدسات , وارتباط رسالته بها جميعا .
اذاياعباد الله من ليلة الإسراء والمعراج نلمس :
اولا – شجاعة النبي r العالية في قول الحق ويقينه بما هو عليه،وتمسكه بالمبدأ ، فقد بادر r إلى إخبار أعدائه قبل أن يخبر كثيراً من أصحابه .مع أن هذا الأمر تنكره عقولهم ولا تدركه في أول الأمر تصوراتهم, ولم يمنعه من الجهر به الخوف من مواجهتهم, وتلقي تكبرهم واستهزائهم .
ثانيا — ضرب بذلك r لأمته أروع الأمثلة في الجهر بالحق أمام أهل الباطل.
ثالثا - اذا ضهر الحق فلايجب ان يبقى حبيسا في القلب، رهين الاماني والاحلام بل لا بد أن يظهر ويعلن للناس وإن جابهوه أو كذبوه . . صحيح باعباد الله انه ارتد بعضهم عندما اخبر رسول الله عن هذه المجزة , واتخذها بعضهم مادة للسخرية والتشكيك . ولكن هذا كله لم يكن ليقعد الرسول [ ص ] عن الجهر بالحق الذي آمن به . . وفي هذا 0مثل لأصحاب الدعوة أن يجهروا بالحق لا يخشون وقعه في نفوس الناس , ولا يتملقون به القوم , ولا يتحسسون مواضع الرضى والاستحسان , إذا تعارضت مع كلمة الحق التي تقال 0
رابعا – كانت ليلة الاسراء والمعراج تمحيص لحقيقة المؤمنين المخلصين الثابتين 0
فالرسول r مُقدمً على مرحلة جديدة، وهي مرحلة الهجرة وبناء الدولة، فجعل الله هذا الاختبار والتمحيص، ليخلص الصف الإسلامي من الضعاف المترددين، والذين في قلوبهم مرض وتكون اللَّبِنَات الأولى في البناء قوية ومتماسكة .
خامسا — اشارة رحلة الإسراء والمعراج أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو نبي القبلتين، وإمام المشرقين والمغربين، ووارث الأنبياء قبله، وإمام الأجيال بعده وأن رسالته خاتمة للرسالات . وفي الحديث : انا خاتم الانبياء ولانبي بعدي 0
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم 0000 َّما كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
الخطبة الثانية
إن الحمد لله نحمده ونستعين به ونستغفره ونتوب إليه الخ 000
أيها الإخوة الأحبة
وفي صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء دليل على أنهم سلموا له بالقيادة والريادة، وأن شريعة الإسلام نسخت الشرائع السابقة،
والربط بين المسجد الأقصى, والمسجد الحرام وراءه حكم ودلالات وفوائد منها:
أهمية المسجد الأقصى بالنسبة للمسلمين، إذ أصبح مسرى رسولهم صلى الله عليه وسلم، ومعراجه إلى السماوات العلا، وكان لا يزال قبلتهم الأولى طيلة الفترة المكية، وهذا يشعرنا بحب المسجد الأقصى وفلسطين؛ لأنها مباركة ومقدسة ..
ويشعرنا كذلك بالمسؤولية نحو تحرير المسجد الأقصى اليوم من اليهود المحتلين .
وإن التهديد للمسجد الأقصى, هو تهديد للمسجد الحرام
وأن الدفاع عن فلسطين وعن المسجد الأقصى دفاع عن الإسلام نفسه، يجب أن يقوم به كل مسلم في شتى أنحاء الأرض، والتفريط في الدفاع عنها وتحريرها، تفريط في جنب الإسلام، وجناية يعاقب الله عليها كل مؤمن بالله ورسوله.
و فيها رمز إلى سمو المسلم، ووجوب أن يرتفع فوق أهواء الدنيا وشهواتها، وأن ينفرد عن غيره من سائر البشر بعلو المكانة، وسمو الهدف، والتحليق في أجواء المثل العليا دائما وأبدا.وهكذا ياعبادالله كانت اهمية الاسراء والمعراج في حياة رسول الله وحياة اصحابه واتباعه رمز تشريف وتكريم 0 وسوف يكون لنا حديث عن نتائجها واهدافها وردود الفعل عنها وصلوا وسلموا عليه الخ
مصادر الخطبة 00
تفسير الشعرروي وفي ظلال القران والسيرة دروس وعبر وتفاسير اخرى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






















