خطبة عن ليلة إسلام الجن
كتبهاالشيخ على العزي على ، في 28 يناير 2012 الساعة: 19:27 م
(( خطبة عن ليلة إسلام الجن ))
الحمد لله العلي العظيم 0القائل لقَدْ جاءكم رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ{128}
احمده سبحانه وتعالى واستغفره وأتوب إليه واشهد إلا اله إلا الله وحده لا شريك له له الحكم والأمر وهو العلي الكريم
واشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين 0
امابعد عباد الله أتقو الله القائل 0 وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون 0
أيها الإخوة الأحبة في الله
يهل علينا شهر ربيع الأول فيتذكر فيه المسلمون ذكرى عزيزة على قلب كل مسلم صادق كريم 0 ذكرى ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجعلون منها وسيلة لتذكير الناس بسيرته0 ويحثونهم على الاقتداء بهديه ومواصلة السير على خطاه 0 إنها ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين0
وحسبنا أيها الإخوة الأحبة نحن بهذه المناسبة أن نتحدث عن ثلاث ليالي مهمة في حياة رسول الله ليلة إسلام الجن وليلة الإسراء والمعراج وليلة المؤامرة على قتله صلى الله عليه وسلم 0 مواصلين السير على نهج سيرته التي كنا قد بدأنها في دروس أسبوعية 0سابقا ابتداء من فجر ميلاده صلى الله عليه وسلم وكنا قد وصلنا في الأحاديث السابقة إلى الدرس الرابع عشر وهو رحلته صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ومكثه هناك عشرة أيام وما حدث فيها من صد وإعراض وسب وسخرية 0 وتنكر لكل القيم العربية 0 مما كان له الأثر الكبير في نفسيته صلى الله عليه وسلم 0 وقد تكلمنا عن ذلك في حديثنا السابق في الدرس الرابع عشر 0
وحديثنا اليوم أيها الإخوة الأحبة هو عن ليلة إسلام الجن 0 وذلك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما عاد من الطائف وقبل إن يصل إلى مكة توقف ببطن وادي نخلة على بعد 000 من مكة فبات فيه صلى الله عليه وسلم يصلي وكم كانت الصلاة تهمه كثير وتعجبه وتفرحه أكثر 0
وكم كان يتلذذ بها ويتذوق حلاوتها وتريحه من الهموم والغموم فيطمئن بها قلبه وترتاح لها نفسه كيف لا وقد كان يقول لبلا ل إذا حزبه أمر اواعتراه هم وغم قال لمؤذنه بلال أرحنا بها يا بلال ،
نعم يا عباد الله رغم عناء السفر والجروح في قدميه0 فقد بات صلى الله عليه وسلم في بطن وادي نخلة يصلي ويقرا القران ويطيل القيام 0انها لذة العبادة وحلاوة الطاعة 0
وإذا حلت الهداية قلبا نشطة للعبادة الأعضاء
ويرسل الله له نفرا من الجن يستمعون القران ويتذوقون حلاوة القران ويدركون معناه ومغزاه ويستجيبون لأمره فيعلنون إسلامهم فورا وبدون تردد0 ثم يتولون إلى قومهم منذرين ومبشرين ودعاة مصلحين 0 لنستمع إلى القران الكريم يقص علينا قصة إسلام الجن فقال تعالى:
(وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ{29} قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ{30} يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ{31} وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ{32})0
و إذ صرفنا إليك نفراً من الجن وهم عدد ما بين السبعة إلى التسعة من جن نصيبين وكانوا من أشراف الجن وسادتهم صرفناهم إليك يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا أي أصغوا واستمعوا ولا تشوشوا، قاله بعضهم لبعض، فلما قضي أي القرآن ولّوا إلى قومهم منذرين 0
وهذا توبيخ لمشركي قريش , أي إن الجن سمعوا القرآن فآمنوا به حالا وعلموا أنه من عند الله صدقا فامنوا 0 وأنتم معرضون مصرون على الكفر والعناد0
إنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور 0
((قال صاحب الظلال في تعليق جميل على إسلام الجن فقال إن قصة النفر من الجن الذين استمعوا لهذا القرآن , فتنادوا بالإنصات , واطمأنت قلوبهم إلى الإيمان , وانصرفوا إلى قومهم منذرين يدعونهم إلى الله ويبشرونهم بالغفران والنجاة , ويحذرونهم الإعراض والضلال . وتصوير مس القرآن لقلوب الجإليه.المس الذي يتأسماعهم,لهم:(أنصتوا)عندما طرق أسماعهم , يتمثل فيما حكوه لقومهم عنه , وفيما دعوهم إليه . كل هذا من شأنه أن يحرك قلوب البشر , الذين جاء القرآن لهم في الأصل . وهو إيقاع مؤثر ولا شك , يلفت هذه القلوب لفتة عنيفة عميقة . وفي الوقت ذاته تجيء الإشارة إلى الصلة بين كتاب موسى وهذا القرآن على لسان الجن , فتعلن هذه الحقيقة التي يدركها الجن ويغفل عنها البشر
ومقالة النفر من الجن - مع خشوعهم عند سماع القرآن - تتضمن أسس الاعتقاد الكامل:بتصديق الوحي . ووحدة العقيدة بين التوراة والقرآن . والاعتراف بالحق الذي يهدي إليه . والإيمان بالآخرة وما ينتهي إلى المغفرة وما ينتهي إلى العذاب من الأعمال . والإقرار بقوة الله وقدرته على الخلق وولايته وحده للعباد . والربط بين خلق الكون وإحياء الموتى . . كلها جاءت على لسان النفر من الجن . من عالم آخر غير عالم الإنسان. هذا وحده كاف بذاته لتقرير وجود الجن , ولتقرير وقوع الحادث . ولتقرير أن الجن هؤلاء يستطيعون أن يستمعوا للقرآن بلفظه العربي المنطوق كما يلفظه رسول الله [ ص ] ولتقرير أن الجن خلق قابلون للإيمان وللكفر , مستعدون للهدى وللضلال . . وليس هنالك من حاجة إلى زيادة تثبيت أو توكيد لهذه الحقيقة ; فما يملك إنسان أن يزيد الحقيقة التي يقررها الله - سبحانه - ثبوتا . )
ثم هو تأييد للنبي صلى الله عليه وسلم بان رسالتك رسالة عالمية إلى الإنس والجان والعرب وغير العرب وما إقبله.دا س النصراني وإسلام الجن إلا إشارة ودليل على صدقك وصدق نبوءتك 0
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدّقاً عند الثقلين ومعظَّماً في العالَمَيْن وذلك ما لم يحصل لرسول قبله .
والمقصود من نزول القرآن بخبر الجن كان بمثابة توبيخ المشركين بأن الجن وهم من عالم آخر عَلِموا القرآن وأيقنوا بأنه من عند الله والمشركون وهم من عالم الإنس ومن جنس الرسول صلى الله عليه وسلم المبعوث بالقرآن وممن يتكلم بلغة القرآن لم يزالوا في ريب منه وتكذيب وإصرار ،
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً{1} يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا به وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً{2} وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً{3}
الخطبة الثانية
إن الحمد لله نحمده ونستعين بهز نستغفره ونتوب إليه 0000000000
أما بعد فأتقو الله عباد الله واعلموا 000000
أيها الإخوة الأحبة :
ويرى بعض المفسرين أن ليلة إسلام الجن تكررت مرتين وثلاث مرا ت وقالوا انه لما سمع الجن القران من رسول الله بوادي نخلة وامنوا تولوا الى قومهم منذرين فاتوا مرة ثانية الى رسول الله وأعلنوا إسلامهم 0 واستدلوا على ذلك
برواية ابن عباس رضي الله عنهما يقتضي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشعر بحضورهم في هذه المرة الأولى وإنما استمعوا قراءته ثم رجعوا إلى قومهم ثم بعد ذلك وفدوا إليه إرسالا قوما بعد قوم وفوجا بعد فوج وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي - بإسناده - عن علقمة , قال:قلت لابن مسعود - رضي الله عنه - هل صحب النبي [ ص ] منكم أحد ليلة الجن ? قال:ما صحبه أحد منا ولكنا كنا معه ذات ليلة , ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب . فقلنا:أستطير , أو اغتيل . فبتنا بشر ليلة بات بها قوم . فلما أصبحنا فإذا هو جاء من قبل حراء . فقلنا:يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم . فقال:" أتاني داعي الجن فذهبت معه , فقرأت عليهم القرآن " . قال:فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم . وسألوه الزاد فقال:" لكم كل عظم ذكر اسم الله تعالى عليه , يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما , وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم " . فقال [ ص ] " فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم وأخرج الامام أحمد في مسنده عن ابن مسعود أنه قال : " قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن وأخذت إداوة ولا أحسبها إلا ماء حتى إذا كنا بأعلى مكة رأيت أسودة مجتمعة قال : فخط لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : قم ههنا حتى آتيك ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فرأيتهم يتثورون إليه فسمر معهم ليلاً طويلاً حتى جاءني مع الفجر فقال لي : هل معك من وضوء قلت : نعم ففتحت الإداوة فإذا هو نبيذ فقلت : ما كنت أحسبها إلا ماء فإذا هو نبيذ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثمرة طيبة وماء طهور فتوضأ منها ثم قال يصلي فأدركه شخصان منهم فصفهما خلفه ثم صلى بنا فقلت : من هؤلاء يا رسول الله؟ قال : جن نصيبين 0 ويعود صلى الله عليه وسلم إلى مكة ويستمر في دعوته وتبليغ رسالة ربه وما هي إلا شهور معدودة حتى يستدعيه ربه إلى الملا الاعلا والى اشرف مكان في ليلة الإسراء والمعراج0 وهي موضوع حديثنا القادم إن شاء الله00
وصلوا وسلموا عليه فقد أمركم الله بقوله إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خطب | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






















